RSS

التنظير للدولة المصرية الحديثة .. يبدأ من المجتمعات العمرانية الجديدة

06 يناير

لا يمكن ان ننكر ان داخل قلب كل منا امل كبير بالرغم من كل الظروف المحيطة بنا والازمات التي تحيط بالوطن … بالرغم من كل هذا لدينا الامل في بناء الدولة المصرية العظيمة … حلم اكثر من عشرة الاف عام من التاريخ المجيد … حلم اخناتون واحمس ورمسيس الثاني … لا زال يتراقص بين اجفان احفادهم كلما اغلقوا عيونهم عن واقع مفجع ليحلموا بغد افضل … دولة عظيمة قوية رشيدة تقوم علي الحق والعدالة والكرامة لها ولشعبها وللامة والحلفاء. 

  العائق الذي طالما اخرنا عن الوصول لهذه الدولة ونحن شعب خوفو واحفاد ابن العاص كان دائما وما زال الاقتصاد … الذي احيكت المؤامرات والخطط لكي لا يقوم ابدا ولكي نظل دولة بلا عمود فقري … فلا ينصب لنا ظهر ابدا ولا تقوم لنا قائمة .

هذا الاقتصاد ان اردنا ان نكون كما نحلم وما نتمني يجب ان ينهض بفروعه وتشعباته في نهضة هي اقرب للثورة المجيدة التي نقلت الحلم من بين جفوننا الي السنتنا واوراقنا وباذن الله الي اطراف ايدينا لننفذ قدرا كتبه العلي العظيم لمصر يوم قال للارض والسماوات كن فكان …

  فان كان الاقتصاد هو هدفنا في المرحلة القادمة فازعم هنا ان نهضة مصر الحديثة تبدأ من وزارة الاسكان وتحديدا من مدينة الشيخ زايد مقر هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة … ففي ظل الظروف الاقتصادية الحالية تبدو مصراو اقتصاد مصر تحديدا في حاجة الي القيام من سقطة طويلة كانت معدة ومخططة له ليبقي فيها زمنا اطول بكثير لولا ثورة عارمة لم تكن في حساباتهم  وشعب عظيم اسقطوه من حساباتهم .

وفي اي تنظير لنهضة حقيقية وبناء لقواعد دولة القوة والعدل والحق واقتصاد قوي يرفع شأن الدولة ويسند ظهرها ويحمي طموحاتها تجد ان مجتمعات جديدة مليئة بالطاقة الايجابية وفرص العمل والانتاج الصناعي والزراعي والحرفي هي القواعد الاساسية لانطلاقة الاقتصاد المصري الحديث … ومن هنا تبدو هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة هي القاطرة الافتراضية في اي تنظير للدولة الحديثة خاصة في ظروف اقتصادية سيئة ناتجة عن ادارة اسوأ لمدة زمنية طويلة في التأثير كالحالة الحالية لاقتصادنا.

للتبسيط والبعد عن التعقيد فان الاقتصاد هو عماد أي دولة ومؤشر القوة ومحفز التحديث والتنمية بها والحالة المصرية وان كان لا يختلف عليها احد في الوصف العام فان عناصر الاقتصاد مفردة تتفاوت في مدي قوتها وضعفها … وفي اختصار قد يكون مخلا – الا انه ضروري لتوضيح الفكرة – فقد نوجز العناصر الاساسية للاقتصاد فيما يلي

–  الصناعه                      – الزراعه 

–   السياحة                      – رؤوس الاموال الاجنبية

–  التنمية العمرانية والسوق العقاري

وان وصفنا العناصر السابقة بانها عربات قطار ضخمة تختلف فيما تحمله ولكنه ترتبط ببعضها وتستهدف نفس الهدف وتتجه في نفس الاتجاه فان القطار يحتاج الي قاطرة عملاقة تسحب هذه العربات نحو المستقبل .

وان بدأنا بالصناعه في مصر كمكون اساسي في الخلطة الاقتصادية فان اكبر مشاكلها تأتي من ارتباطها بالاماكن المتاحة والمناطق او المساحات الصناعية المتوفرة … وهو امر يعيق الصناعه في اي دولة حيث ان الصناعه الحقيقية التي تصنع قاعده واساس يبني عليها لمستقبل قريب وبعيد في نفس الوقت … تقوم علي ارتباطات بخريطة تنمية صناعية واضحة للوطن طبقا لتوزيع المواد الخام والايدي العاملة والقوي البشرية والكثافات السكانية ومنافذ الاستيراد والتصدير اضافة الي اولويات التنمية للدولة والقرار السياسي .

وهنا تظهر اهمية التخطيط للقاعده الصناعية المستهدفة وكسر ارتباطها بما هو متاح داخل احيزة عمرانية محددة لتكون هي اساس لاقامة مجتمعات عمرانية جديدة متكاملة ذات صبغة صناعية… وبالطبع لن يكون هذا الامر خارج نطاق هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة التي تعتبر اهم اسباب انشائها هو التخطيط لهذه المجتمعات الصناعية اذا اريد لهذه النهضة الصناعية ان تكون تنمية دائمة مستمرة وتصاعدية وليست مجرد تجارب محدودة الاثر.

وعندما نعرض للزراعه فقد يكون الامر اكثر صعوبة واقل املا في احداث نهضة شاملة في هذا القطاع دون ان نغير من المنظور العام السائد لفكر التنمية الزراعية المرتبط اساسا بنهر النيل كمصدر ري والمعتمد علي التوسع الرأسي في زيادة انتاجية الفدان لصعوبة التوسع الافقي … اضافة الي المشاكل السياسية فيما يخص حصة مصر من مياه نهر النيل .

ايضا احد المشاكل الرئيسية في قطاع الزراعه تتمثل في توحش العشوائيات السرطانية وانتشارها علي كل متر اخضر باعتبار انه امر مستباح .

هذه المشاكل لن تحل الا بالقضاء علي اكبر خطر علي الاراضي الزراعية وهو العشوائيات واصل العشوائيات مشكلة نابعه من تقصير الدولة عن توفير السكن المناسب ولا امل لحل هذه المشكلة سوي التوسع خارج الكتلة العمرانية الحالية واستخدام نظريات حديثة وخطط تنموية لاقامة هذه المجتمعات تعتمد علي التوزيع استيعاب مشكلة الاسكان ضمن مخطط تنمية مستقبلي وليس التخطيط لحل مشكلة الاسكان الحالية … فالهدف يكون باعادة توزيع الكثافات السكانية علي الخريطة المصرية وخلق نسيج سكاني جديد مرتبط باهداف التنمية واعادة تشكيل المجتمع السكاني حرفيا ومهنيا وخدميا ليناسب خطط التنمية والخطوات السياسية والاقتصادية لتشكيل الدور المصري في الاقليم العربي والدولي مرحليا .

اذا نحتاج الي اعادة رسم للمجتمعات الزراعية ايضا واختيار اماكن تتناسب مع الخطط التنموية وطبيعه المنتج الذي نحتاجه في كل مرحلة والتكامل في هذا مع خطط توزيع السكان والتركيبة الحرفية المستهدفة لخدمة الهدف الاسمي للنهوض بالاقتصاد والدولة المصرية والتكامل مع القطاعات المختلفة في الصناعه والسكان وغيرها… وبالتالي يبرز دور هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة في رسم الخطة التنموية الشاملة والتكامل مع باقي عناصر الاقتصاد .

والسياحة قطاع لا يختلف كثيرا عن سابقيه بل قد يزيد عنهما في خصوصية احتياجاته الي مناطق جذب سياحية يتم تنميتها بطريقة خاصة واسلوب مختلف لتتوائم مع طبيعه السياح المستهدفين والميزات السياحية الجاذبة .

اضافة الي قدرة التخطيط علي تعظيم القيمة للميزات السياحية الطبيعية والتاريخية وجعلها تجربة سياحية متكاملة باضافة وتنظيم العناصر المحببة للسياح سواء الاقامة او مناطق الترفيه .. فنحن في حاجة في اعاده التفكير لاستغلال الميزات الطبيعية والمناخية والاستشفائية والدينية وهي كثيرة في مصرنا الا انها تتواجد في اماكن يصعب الوصول اليها وتفتقر للتنمية واسلوب الوصول المناسب والتكامل اللازم لتصبح نقاط جذب للسياحة الاقليمية والدولية .

تنمية هذه المعالم ضمن خطة مجتمعات عمرانية سياحية جديدة ستتيح للاقتصاد مدخول سياحي جديد ومصادر للدخل اضافة الي فرص عمل جديدة عديدة .

اذا مرة اخري يتضح دور هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة في تصدر هذا القطار وقدرتها علي العبور به الي المستقبل علي طريق واضح المعالم معلوم المحطات امن المرور عليه خاصة اذا اضفنا لما سبق باقي العناصر التي تحدثنا عنها سابقا باضافة رؤوس الاموال والسوق العقاري والذين سينشطا بشكل ممتاز في اطار كل المجالات والمشروعات الصناعية والسياحية والزراعية التي تحتاج الي رؤوس الاموال والاستثمارات .. وبالتاكيد المجتمعات الجديدة سواء ذات الصبغة السياحية او الصناعية او الزراعية اضافة الي التجمعات السكنية المدروسة والمخططة ستفتح افاقا جديدا للسوق العقاري بكل مكوناته وعناصره.

المشكلة الحقيقية ان هذه  القاطرة – هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة – قاطرة افتراضية  غير موجودة في المجتمع المصري الا كيافطة كبيرة ومبني ضخم علي محور 26 يوليو بمدينة الشيخ زايد .. الا ان فكر التنمية الشاملة للدولة الحديثة غير موجود بداخل هذا المبني ولا في اي من غرفه .. لا توجد لديهم دراسات سكانية ولا اسكانية ولا خطة حتي للاسبوع القادم ناهيك عن سنين وعقود قادمة … لذلك فاول خطوة قد تكون باعاده هيكلة كاملة واعادة تعريف للهدف وتحديد للصلاحيات اللازمة لتحقيق هذا الهدف القيادات الحالية قد لا تكون الامثل لمرحلة محورية في تاريخ مصر والكوادر قد لا يكون تأهيلهم هو الامثل للقيام بهذا الدور … وخطة اعداد شاملة لهذه الكوادر والقيادات واعادة التعريف للدور وصلاحياته قد يكون الاستثمار الامثل لمستقبل مصر .

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في 06/01/2012 in Uncategorized

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: