RSS

الأرشيف

ملاحظة

“محطة مصر ، هي محطة القطارات المركزية بمدينة القاهرة في مصر .

تقع في ميدان رمسيس كما يطلق نفس الاسم على محطة القطارات المركزية في مدينةالإسكندرية شمال مصر، وتنطلق من محطة مصر في القاهرة كافة أنواع القطارات على اختلاف درجاتها إلى جميع الأراضي مصر.

يرجع إنشاء محطة مصر إلى أواسط القرن التاسع عشر ، ولا زالت على تصميمها منذ ذلك الوقت.”

هذا نص ما ذكرته ويكبيديا عن محطة القطارات الرئيسية بالقاهرة او “باب الحديد ” كماعتدنا لاجيال ان نطلق عليها كاحد ابواب الدخول للقاهرة لكن من خلال القضبان الحديدية .

لكن .. ويكبيديا لم تعش مع باب الحديد كما عشنا اجيالا واجيالا .. لم تحملها قطاراتها الي اجمل ايام الرحلات والمصايف وفي مراحل الدراسة .. لم تكن ضمن الملايين الذي اعتلوا القطارات اليها لوداع عبد الناصر من كل اقاليم مصر .. لم تكن ضمن الالاف القادمين الي القاهرة باحثين عن الرزق وكانت لحظة دخول القطارات اليها تمثل لهم لحظة الامل في مستقبل جديد او بداية اجازة سعيدة لزيارة الاهل ووكيبيديا لم تشاهد الفاتنة هند رستم  ووحش الشاشة فريد شوقي في الفيلم الذي سمي باسم المحطة “باب الحديد” والذي اخرجه يوسف شاهين عام 1958 ليوثق تفاصيل المحطة وعناصرها الاساسية ويبقي الفيلم والمحطة جزء من تاريخ المصريين لعقود .

ولطالما احتل باب الحديد مكانة أثيرة في الوجدان الشعبي العام، ليس فقط لأنها تربط المصريين بجذورهم في صعيد مصر أو في دلتاها، ولكن أيضا لكون هذا المكان العريق أحد الشهود على تاريخ مصروحاضرها ومستقبلها  ودائما  ما كانت رؤية معالم المحطة التي ولدنا وهي قائمة ووعينا علي تفاصيل ونقوشات حوائطها وابهرتنا ونحن اطفال ضخامتها ودقة تفاصيلها وكبرنا ولنا معها الاف  الذكريات سعيدة او غير سعيدة ولكنها منحوتة في الذاكرة .

باب االحديد او محطة مصر هو معلم تاريخي علي المستوي العالمي اذ تعتبر ثاني محطة مركزية للقطارات انشأت في العالم بعد محطة لندن  وقام بتصميم مبنى المحطةالمهندس المعماري البريطاني الشهير إدوين باتسي عام 1893.. ومما يذكرايضا ان المشرف على مشروع بناء السكك الحديدية المصرية اّنذاك كان المهندس الانجليزى روبرت ستيفنسون وهو ابن مخترع القاطرة الشهير جورج ستيفنسون. أي اننا نتحدث هنا عن تراث وتاريخ عالمي وليس محليا او مصريا فقط.

اسم المكان تغير طبعا، بتتابع العصور والأزمنة على القاهرة وقد عرف بـ «باب الحديد» لأنه كان محاطا ببوابة حديدية كبيرة، وعلى الرغم من زوال تلك البوابة نحو عام 1798، فإن الاسم التصق بالمحطة، حتى بعد أن تغير رسميا في خمسينات القرن الماضي، حين نقل تمثال ضخم لرمسيس الثاني لينتصب أمام المحطة، وبالتالي سمي الميدان والمحطة معا باسمه، ومع أن تمثال رمسيس، الذي نقل بعد ثورة 1952 ليقف حارسا مهيبا على محطة مصر، ابتعد عنها في عام 2006 ليقف حارسا على المتحف المصري الكبير فور الانتهاء من تشييده، فقد ظل اسمه لصيقا بالمكان.

وعندما سمعنا عن الاعلان عن مشروع ترميم المحطة سعدنا جميعا كمصريين وتاهت افكارنا تتخيل عودة ما تلف من نقوش وتفاصيل وصيانة ما تحطم منها وعودة الذكريات التي ارتبطت بكل هذا اضافة الي التحديث المتوقع لنظام العمل وتوفير الخدمات الناقصة وادارة معاصرة لحركة قطارات ارادت سنة الحياه ان تختلف اختلافا ضخما من القطارات العاملة عند انشاء المحطة فقد تضمن الاعلان انه سيتم الالتزام بالطابع المعماري للمحطة وتطوير الاداء لخدمة حجز وتسيير القطارات   .. الا ان النتيجة جاءت مخيبة للامال بحيث لا يمكن الا ان تظن انها مؤامرة علي تاريخ هذه الامة وذاكرة هذا الوطن .

هذه الخلفية التاريخية والشعبية كانت هامة لكي نتمكن بوضوح من نقد المشروع ترميم المحطة والمبنى المسجل ضمن قائمة المبانى التراثية برقم توثيق 3190001068 والذي انتهت المرحلة الاولي منه .. هذا المشروع الذي تناقض مع اسمه تماما وتحول من ترميم الي تخريب وطمس واهدار لجزء كبير من ذاكرة الوطن وتاريخ المصريين .

وتماما كما يأتي طفل صغير فيفتح الصندوق الذي تضع فيه اغلي ذكرياتك ويخرج صورة بالابيض والاسود تحمل لك الكثير من الذكريات والتاريخ  ويمسك بالوانه ليضع عليها ما تراي له من الوان علي ما لم يدرك قيمته ظنا منه انه يجعلها اجمل .. هذا ما حدث في “باب الحديد ” حتي انه يصعب علي ان اربط بين هذا الاسم الان وبين ما هو قائم الان بميدان رمسيس .

فعندما تدخل من باب المحطة وتري داخلها فان اول ما يرد بخاطرك هو حمد الله والسجود له شكرا ان يد الترميم والتطوير المزعوم لم تلمس الخارج بنفس القدر الذي فعلته في داخل المحطة .

وتنظر مفجوعا الي التاريخ الذي طمس ومسح والقي به ادراج الرياح لكي يحل محله اللمعان والبريق الفج  والزخارف التي اختلطت خلفياتها الفرعونية والاسلامية وتشوهت تفاصيلها لكي تضيع معها كل ذكرياتك وتفاصيل هامة من حياتك كنت تتذكرها بمجرد ان تقع عينك علي باب ما او مكان انتظار في ركن ما من المحطة .. وكذلك الامر لاجيال واجيال من المصريين ضاعت ذاكرتهم .

افهم ان معني الترميم هو اعاده الشي لاصله من واقع وثائق تاريخية مثبتة  وتحري دقة التفاصيل الي اقصي درجة في العودة الي اصل الشيء .. فتخيل اننا في مشروع لترميم متحف الاقصر نضع البورسلين في الارضيات ونستخدم اجود دهانات البلاستيك لدهان الحوائط واخفاء شخبطة الفراعنة التي تشوهها ثم نضع اريكة حمراء وفوتيه في قدس الاقداس ونسمي ذلك ترميما .. وما حدث في محطة مصر لم يبتعد كثيرا عما تخيلناه في هذه الصورة المجازية ..

المهندس البريطاني الشهير ادوين باتسي لم يستطع تجاهل تاريخ مصر ولا حضارتها ونظر الي مستقبل الحضارة القائمة والمتقدمة وقتها -1893 –  واختار الطراز الاسلامي لتصميم المحطة وبالرغم من انه غريب عليه الا انه ابدع فيه ولعل السبب هو وضوح الطراز المعماري في مصر وقتها بتفاصيله ومكوناته والعمالة الماهرة المدربة الموجودة والنهضة المعمارية بشكل عام وقتها في القاهرة ..

ويعتصرك الما بل ويقتلك ان تجد ان معماريا انجليزيا مشهورا ينحني لتراث بلدك ويخضع له قبل حوالي مائة وعشرون عاما ويأتي مصريا – أي كان – ليهدر هذا التراث تمام ويفشل في التعامل معه  لدرجة انه يهمله ويحاول اخفاؤه خلف حاجزا من الزجاج ليبني عليه طرازا مختلف تماما  يتناقض وبتعارض مع الاصل فاين بهذا من تعريف الترميم ؟ دعونا نستعرض بعض الصور التي ستوضح ان محطة مصر كانت مسرحا لجريمة وليس مشروعا للترميم

                                       محطة مصر  1900 – 1920

 

 

كما ذكرت سابقا وجد المصمم امامه معطيات ومدخلات وتفاصيل عديدة في المبني التاريخي لم يستطع التعامل معها او اجتوائها .. وعمارة من الطراز الاسلامي في اوج نضوجها وتميزها ودقة تفاصيلها وقوة تعبيرها .. ويبدو انه فضل اهمال كل ذلك واللجوء الي ما يجيده وهو علي ما يبدو كل ما يبرق او يلمع او يضيء فاقام حائطا من الزجاج لا معني له وزخرفه بتفاصل ورسومات فرعونية في حين بدت الزخارف والحليات الاسلامية من خلف الزجاج كمن دفن ولازالت الحياة تبض في عروقه .. فجاءت الصورة ملتبسة فجة مهزوزة ومشوهة . خارج حدود العمارة والفن و المهنية تماما بخلاف القدر الكبير الذي ابتعدت به من الناحية العلمية عن علم الترميم الاكاديمي المتعارف عليه .

ويبدو الامر وكأن الشركة المنفذه وجدت لديها  مخزون من الزجاج والالمونيوم والزخارف الذهبية الفرعونية التي ربما تبقت من مشروع ملهي ليلي او صالة افراح سابقة او بهو فندق ثلاثة نجوم ورأت ضرورة استخدامها وحشرها في قلب المحطة علي كل حال وانحصر دور المصمم علي توزيعها بشكل سيء داخل فراغ المحطة ..

وحتي في محاولته لاخفاء التاريخ الذي لم يستطع مجاراته او التعامل معه فشل مرة اخري في هذا الاخفاء في عده عناصر اضطر الي الابقا

عليها مع تشويه زخارفها ومكوناتها عند الاتصال بالابواب والممرات بالصالة الرئيسية ​ويتضح فيها عدم المهارة والحرفية للعمال في وقتنا الحالي مقارنة بالعمال وقت انشاء المحطة .. الامر الذي كان يجب ان يكون محل اهتمام وحفاظ من المرمم او المطور .

وشكلت العناصر والخامات الجديدة مع العناصر القديمة اضافة الي فشل المطور في معالجة العناصر الانشائية الخاصة بالمحطة ومحاولة اخفائها خلف اعمدة ذهبية عملاقة تحمل زهرات اللوتس التي تتعارض تماما مع الطراز المعماري للمبني الاصلي

انعدام المهارة  في الصنعه والاشراف والاستلام .. اي تقريبا جميع اطقم العمل

 

 

حتي الزخارف الجديدة المنسوخة من الاصلية لم تستطع مجاراة الاصلية  لا في الدقة ولا في الجمال ولا حتي التناسق العام .

يبقي امر اخير .. كيف تتاح لنا فرصة تطوير لمحطة بهذا الحجم وهذا التاريخ وينتهي الامر الي ما انتهي اليه … لا تطوير ولا تحديث ومجرد لوحة اعلانات وضعت فوق المدخل .. لا زال نظام حجز التذاكر من خلال الشبابيك كما هو نفس عدد الشبابيك ونفس الاسلوب القديم .. كيف ينسي المطور ان يوزع اماكن للانتظار في مكان وظيفته الاساسية تقديم خدمة انتظار القطارات ؟ ولك ان تتخيل ان ندخل الصالة الرئيسية لنجد الناس وقد جلست علي انابيب الاستانليس ستيل التي وضعت لحماية الحائط الزجاجي بدلا من جلوسه علي كراسي انتظار مريحه .

تقريبا واستمرار للسياسات التي كانت ومازالت متبعه تم اهمال تطوير خطوط سكك حديد واماكن الانتظار والحجز والارصفة وحتي الكافيتريا لاتجاه قطارات الصعيد .. ويبدو ان الصعيد سيظل له وضع خاص سلبيا الي الابد .

قد تستغرب الاسباب التي تدعونا كدولة الي الهرولة نحو عملية تطوير وتحديث دون دراسة او حسابات او … الخ

ولكن يفسر ذلك بداية عملية التطويروانها كانت غطاء لعملية اخري فاشلة وقعت فيها حكومة الدكتور نظيف والذي قد تثبت الايام ان لقبه نتيجة  نظافة ملفاته من اية دراسات او خطط ..

الامر بدأ بتعد كبير علي أحد مباني المحطة فيما عرف وقتها بقضية “جراج رمسيس” حيث هدم أحد المباني الملحقة بالمحطة من اجل إنشاء جراج شوه المنطقة بالكامل، وكشف تقرير للجهاز المركزي للمحاسبات ظهر مؤخرا عن إهدار حوالي 32 مليون جنيه علي بناء هذا الجراج الذي تم هدمه قبل استكماله، وكشف عن إهدار مصاريف أخري تحملتها الهيئة القومية للسكك الحديدية لتنفيذ أعمال الجراج، بالإضافة إلي تكاليف الهدم، وكانت العمليات الإنشائية للجراج قد بدأت في 14 سبتمبر 2003 علي مساحة 4 آلاف متر مربع وتم هدمه بعد أن دفعت تكاليفه هيئة السكك الحديدية التابعة لوزارة النقل. وفوجئ المسئولون بالوزارة بقرار الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء وقتها بوقف الأعمال في الجراج، وبعد أسابيع قليلة أصدر قرارًا بهدم طابقين من الجراج حتي يكون موازيا لسور كوبري 6 أكتوبر، واستجاب مسئول السكك الحديدية، وبدأت الجهات المختصة في إزالة الطابقين، وفجأة صدرت أوامر بهدم جميع الطوابق المقامة فوق سطح الأرض وعددها 6 طوابق مما أثار جدلاً حادًا في مجلس الشعب حول المسئولية عن إهدار المال العام المتمثل في تكاليف البناء والهدم رغم الدراسة المتأنية وموافقة عدد كبير من الجهات الحكومية.

عندها بررت الحكومة قرار هدم الجراج بالحفاظ علي الطابع الجمالي، وتعهدت بالبدء بعملية تطوير ميدان رمسيس وطرحه علي أحد المكاتب الاستشارية لإعداد الدراسات الخاصة بالتطوير. . اذا عملية التطويروان كانت مجتمعيا مطلبا ملحا وحاجة اساسية الاانها بالنسبة للحكومة كانت مجرد تغطية وان كانت تغطية قشرية باهتة المعني زاهية الالوان .. تغطية علي عملية فاشلة وتهرب من تحمل مسئوليات خطأ في القرار تسبب في سلسة من الاخطاء اهدرت اموال الدولة واموال الشعب منذ بداية مسلسل الفشل وحتي نهاية مشروع تطوير محطة مصر .

 

 

 

 

 

 “محطة مصر ، هي محطة القطارات المركزية بمدينة القاهرة في مصر .تقع في ميدان رمسيس كما يطلق

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في 27/05/2013 in Uncategorized

 
ملاحظة

Image

اصحو منذ يومين مفزوعا علي صوت ازيز عالي مستمر … اعرفه واحفظه جيدا … صوت ازيز رصاصة القناص … سمعت في التحرير ان قناصة الشرطة يصنعون حزا في رصاصتهم بسكين حادة حتي تصدرهذا الصوت وهي تطير نحو هدفها لبث الرعب في نفوس اهدافهم ومن حولهم .. تسمع الصوت .. صفير حاد في الهواء… صوت الرصاصة …تتزايد حدتها ويعلو صوتها صارخة بهذا الازيز ولسان حالها يقول ” شهيد اخر في الطريق” … عندما يعلو الصوت ويقترب تدرك انك في دائرة الرصاصة لا تعرف ان كانت يمينا ام يسارا ثم تسمع صوت الرصاصة وهي تصطدم بجسد ما … تسمع صوت اختراقها للحم ثم تحطيمها للعظم … ترتعب … تنظر اولا الي جسدك … تبحث عن الدماء … وعندما لا تجدها تنظر حولك … فانت تدرك ان الهدف كان قريبا .. تنظر تحت قدميك لتجد الجسد الطاهر ملقي علي الارض ومكان الرصاصة في قلبه تسيل نافورة من الدماء… تنحني وتنظر اليه ..هو نفسه الذي كان يتحث اليك منذ لحظات  .. ترتعب .. ترتعش .. يهتز داخلك كل شيء ..لا تصدق قصص البطولة والشجاعه … تهتز الاسود الاشاوس امام هكذا موقف .. يصيبك الرعب وقتها في كل خلية من خلايا جسدك .. في كل ذرة منه …رعب لم تعرفه من قبل … تقف علي قدميك وكل ما فيك يبحث عن طريق الهرب تبحث اقدامك عن طريق تنطلق فيه كالريح … ليس رعبا عاديا … بل رعب كامل يحتل كل خلية في عقلك ..يشلها ولا يجعلك تفكر الا في طريقة للهرب .. ترفع رأسك ..تسمع اصوات هرولة … تنظر فتجد شباب يهرول نحوك … يمرون من امامك في اتجاه الرصاصة يعرون صدورهم وينظرون الي مكان القناص … ويشيرون الي صدورهم العارية ويصرخون ” اضرب هنا … اضرب هنا ” … تعود اليك شجاعتك التي فرت من صوت الرصاصة تملأ عينيك الدمواع ويملأ فلبك الغضب … تجد بين جنباتك شجاعه الاسود … رصاصة اخري تمر بجانبك بنفس الازيز ليسقط شهيد اخر … تقف في اصرار وتنظر الي مصدر الرصاصة … يملأك الفخر وانت تمزق قميصك وتعري صدرك … وتصرخ للقناص ” اضرب هنا … اضرب هنا “” وانت تشير الي قلبك … غسلت دماء الشهيد الجبن من قلبك … وازالت الغشاوة عن عينك … لتبصر وتدرك وتعقل انه اصبح حرا … ولا زلنا عبيدا … هي حي عند  ربه ..ونحن اموات تحت حكم العسكر . 

رصاصة القناص …

 
أضف تعليق

Posted by في 08/06/2012 in Uncategorized